ليس الاسلام عددا من القواعد العقائدية ولكنه أسلوب للحياة يهدف الى إسعاد الفرد والجماعة ولذلك فان أخلاقيات الاسلام تتضمن جوهر البرنامج اليومي للمسلمين ، ان الهدف الرئيسي هو وزن هذه الأخلاقيات تسمح لهم أن يعيشوا في انسجام وسلام مع الحياة يقول الله سبحانه وتعالى ك ” يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وقد انعكست هذه المبادئ على سلوك المسلم في حياته اليومية والقرآن غني بالمواضع التي تشير فيها الى هذه الأخلاقيات التي يجب على المسلمين اتباعها 0
ان هذه الأخلاقيات التي يمجدها الاسلام تشمل حياة الانسان منذ الفترة التي تسبق الزواج حتى سن الكبر وهكذا تقوم بوظيفة المرشد للمسلمين لكي يعيشوا حياة سعيدة 0
ويحث الاسلام كلا من الرجل والمرأة على حسن اختيار رفق الحياة يقول الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم ” تخيروا لنطفكم فان العرق دساس ” وهذا تحذير ضد الأمراض الوراثية التي تحملها أمشاج الانسان ، كما توحي أخلاقيات الاسلام بالزواج المبكر واذا لم يتمكن الشاب من ذلك فعليه أن يتحلى بالصبر والتحمل يقول صلوات الله عليه ” من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصبر فانه له وجاء ” 00 وتعطي الأخلاقيات الإسلامية اهتماما كبيرا لتهذيب الغرائز لامتصاص النشاط الزائد أثناء فترة المراهقة ويعطي عمر بن الخطاب اهتماما كبيرا لتربية الشباب فيقول ” علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل ” وتحرم الأخلاقيات الإسلامية ارتكاب المعاصي وانحرافات الجنسية والزنا يقول الله تعالى : ” ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا ” ان هذه خطوة وقائية إيجابية تحول الى انتقال الأمراض التناسلية التي تؤدي الى بعض الأمراض النفسية وتوصي أخلاقيات الاسلام بالزواج بعد ان يحقق الشباب النضج النفسي يقول تعالى : وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ان أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ” وتهتم أخلاقيات الاسلام بالنساء الحوامل لكي يضمن لهم تغذية سليمة ومعاملة طيبة ويوفر عليهن أي أعمال شاقة إذا كن معرضات للضرر بل انه يتيح لهن الإفطار في رمضان ، وتوصي بإرضاع الطفل الرضاعة الطبيعية من ألام وتهتم باستقرار الأسرة ولا يشجع على الطلاق وهكذا تتم حماية الطفل ضد الاكتئاب والقلق وما ينتج عن الانفصال عن ألام من أمراض نفسية : يقول المصطفي صلوات الله عليه وسلم ” ان أبغض الحلال عن الله الطلاق ” وتوصي أخلاقيات الاسلام الوالدين بمعاملة الأبناء دون تفرقة حتى لا يشعر الطفل انه ليس مرغوب فيه أو يشعر بالغيرة ، وهو شعور يدمر الحياة النفسية ، ويقول صلى الله عليه وسلم : ” اعدلوا بين أبنائكم حتى في القبلات ” وتوصي الأخلاقيات الإسلامية بمداعبة الأطفال لما لهذه المداعبة من تأثير جيد على التنشئة النفسية الصحية ولا سيما في أول أيام الطفولة : ” داعبوا أبنائكم سبع ثم أدبوهم سبع وصاحبوهم سبع ثم اتركوا لهم الحبل على الغارب ” : ويؤكد ان الوسطية تعتبر واحدة من أخلاقيات الاسلام يقول سبحانه وتعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا ” ويمنع الاسلام المبالغة أو الافراط والتفريط بقوله تعالى : ” وكلوا واشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين ” ويقول ” ولا تجعل يدك مغلوله الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ” وتهتم أخلاقيات الاسلام بكبار السن وهناك التزامات خاصة لا بد من اتباعها في شأنهم من الأبناء يقول الحق سبحانه وتعالى : ” وقضى ربك ألا تعبدوا الا إياه وبالوالدين إحسانا أما يلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهم أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ، وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا “00 ويحض الاسلام على بدء العمل اليومي مبكرا حتى ينتهي المسلم من عمله في وقت مناسب يقول المصطفي صلى الله عليه وسلم : ” خير أمتي في البكور ” ويقول تعالى ” وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا ” ويحث الاسلام على العمل الجماعي ويأمر بأداء العبادات في جماعة وهذا يساعد على التخلص من القلق والاكتئاب ويحول دون الانحرافات ” ويساعد البرنامج اليومي للمسلم على الاندماج في عدد من الأنشطة البدنية والنفسية فالصلاة تتطلب قدرا من النشاط يؤدي الى الراحة النفسية والجسمية ، كما تشكل الاجتماعات المنتظمة في المسجد فرصة طيبة للمسلمين لكي يجدوا حلا لمشاكلهم ، وتحقق الاجتماعات الدينية الجماعية في المسجد أغراضا تربوية وثقافية ويؤدي المسلم برنامجه اليومي بمحض أرادته مما يساعد على التغلب على مشاكل الحياة ويساعد البرنامج اليومي على تيسير عملية اعتراف الفرد بذنوبه في جو من الاطمئنان داخل المسجد ، لان المسلم يشعر بأنه في حماية وأنه رحيم به غفور لذنوبه، ان هذا الأيمان بعدالة الله يحصن الفرد ضد الوقوع في الخطأ وما قد يواجه الفرد في حياته اليومية من مشاكل ووساوس ، كما تساعد الاجتماعات السنوية للحجاج الذين يجتمعون على هدف واحد على تقوية المشاعر العاطفية بينهم وتزيد من شعورهم بالتفاؤل وهكذا يتم علاج تلقائي ذو طبيعة نفسية وقائية وعلاجية لهؤلاء المؤمنين والبرنامج اليومي للمسلم لا يتجاهل الناحية الترويحية في الحياة ولكنه يشجع الأفراد على مزاولة أنواع مختلفة من الرياضة كالصيد وركوب الخيل والسباحة والسياحة